الشيخ الأميني

530

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

لماذا كتم أمير المؤمنين عليه السّلام عن ابن الحنفيّة رأيه هذا يوم مقتل عثمان لمّا أراد الإمام عليه السّلام أن يأتي الرجل وينصره فأخذ ابن الحنفيّة بضبعيه أو بكفيّه أو بحقويه يمنعه من ذلك « 1 » ؟ حاشا ابن الحنفيّة من الجهل بما جاء في أبيه الطاهر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : إنّه خير البريّة ، وإنّه خير البشر ، وإنّه خير من أتركه بعدي ، وإنّه خير الناس ، وإنّه خير الرجال ، وإنّه أحد الخيرتين « 2 » . ومحمد بن الحنفيّة هو الذي كان ينشد شاعره كثير عزّة بين يديه قوله : أنت ابن خير الناس من بعد النبي * يا بن عليّ سر ومن مثل علي « 3 » وأنّى تصحّ نسبة هذه المزعمة إلى عليّ عليه السّلام وقد جاء عنه من عدّة طرق أنّه قال : حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا مسنده إلى صدري فقال : « أي علي ؟ ألم تسمع قوله تعالى اللّه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « 4 » ؟ أنت وشيعتك » . وورد عن جابر : إنّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا إذا أقبل عليّ قالوا : قد جاء خير البريّة . راجع ما أسلفناه في ( 2 / 52 ) . أخرجه مضافا إلى ما ذكرناه هنالك من المصادر ابن أبي حاتم في تفسيره ، قال السيوطي في لآليه ( 1 / 12 ) : التزم ابن أبي حاتم أن يخرج في تفسيره أصحّ ما ورد ولم يخرج حديثا موضوعا البتّة . انتهى . ولو كان يرى أمير المؤمنين أنّ أبا بكر خير الناس فلماذا تقاعد عن بيعته إلى أن توفّيت سيدة النساء فاطمة ؟ وكان له وجه عند الناس أيّام حياتها كما أخرجه البخاري « 5 »

--> ( 1 ) الأنساب : 5 / 94 [ 6 / 216 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مضى في الجزء الثاني : ص 57 ، 3 / 22 ، 24 . ( المؤلّف ) ( 3 ) طبقات ابن سعد : 5 / 79 [ 5 / 107 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) البيّنة : 7 . ( 5 ) صحيح البخاري : 4 / 1549 ح 3998 .